السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
25
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقوله تعالى : « بِوَرِقِكُمْ هذِهِ » على ما فيه من الإضافة والإشارة المعنية لشخص الورق مشعر بعناية خاصة بذكرها فإن سياق استدعاء أن يبعثوا أحدا لاشتراء طعام لهم لا يستوجب بالطبع ذكر الورق التي يشترى بها الطعام والإشارة إليها بشخصها ولعلها إنما ذكرت في الآية مع خصوصية الإشارة لأنها كانت هي السبب لظهور أمرهم وانكشاف حالهم لأنها حين أخرجها رسومها ليدفعها ثمنا للطعام كانت من مسكوكات عهد مرت عليها ثلاثة قرون وليس في آيات القصة ما يشعر بسبب ظهور أمرهم وانكشاف حالهم إلا هذه اللفظة . قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ قال في المفردات : عثر الرجل يعثر عثرا وعثورا إذا سقط ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من غير طلبه قال تعالى : فإن عثر على أنهما استحقا إثما . يقال : عثرت على كذا قال : « وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ » أي وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا . انتهى . وقوله : إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ظرف لقوله : « أَعْثَرْنا » أو لقوله : « لِيَعْلَمُوا » والتنازع التخاصم قبل : أصل التنازع التجاذب ويعبر به عن التخاصم وهو باعتبار أصل معناه يتعدى بنفسه ، وباعتبار التخاصم بيتعدى بفي كقوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ انتهى . والمراد بتنازع الناس بينهم أمرهم تنازعهم في أمر البعث وإنما أضيف إليهم إشعارا باهتمامهم واعتنائهم بشأنه فهذه حال الآية من جهة مفرداتها بشهادة بعضها على بعض . والمعنى على ما مر : وكما أنمناهم ثم بعثناهم لكذا وكذا أطلعنا الناس عليهم في زمان يتنازعون أي الناس بينهم في أمر البعث ليعلموا أن وعد اللّه بالبعث حق أن الساعة لا ريب فيها . أو المعنى أعثرنا عليهم ليعلم الناس مقارنا لزمان يتنازعون فيه بينهم في أمر البعث أن